محمد الصادقي

24

حوار بين الإلهيين والماديين

اللّه - وقد ينجح كثير من رجال العلوم - الذين لا يدركون هذه النقطة في اعمالهم كعلماء - ولا ينبغي ان نعتبر هذا النجاح مناقضا للحقيقة التي أشرنا إليها - فالنجاح في دراسة العلوم يعتمد تماما على استخدام أسلوب معين - ولا يتوقف بعد ذلك على مدى تقدير العالم للمبادىء الأساسية التي يقوم عليها هذا الأسلوب . أسباب انكار وجود اللّه رغم ان العلوم تثبته : ويرجع فشل بعض العلماء في فهمهم وقبولهم لما تدل عليه المبادي الأساسية التي تقوم عليها الطريقة العلمية من وجود اللّه والايمان به - إلى أسباب عديدة - نخص اثنين منها بالذكر : أولا : يرجع إنكار وجود اللّه في بعض الأحيان إلى ما تتبعه بعض الجماعات أو المنظّمات الإلحادية أو الدولة من سياسة معيّنة ترمي إلى شيوع الالحاد ومحاربة الايمان باللّه - بسبب تعارض هذه العقيدة مع صالح هذه الجماعات أو مبادئها . ثانيا : وحتى عندما تتحرر العقول من الخوف فليس من السهل ان تتحرر من التعصب والأهواء . ففي جميع المنظمات الدينية المسيحية تبذل محاولات لجعل الناس يعتقدون منذ طفولتهم : في إله هو على صورة الانسان - بدلا من الاعتقاد بأن الانسان قد خلق خليفة للّه على الأرض « 1 » . وعندما تنموا العقول بعد ذلك - وتتدرّب على استخدام الطريقة العلمية - فان

--> ( 1 ) - لا تعني خلافة الانسان للّه على الأرض : انه يخلف اللّه في الأرض - لأنه إله الأرض كما هو إله السماء - انما تغني : ان اللّه يخلقه خلفا عن خلف - وقد خلق هذا النسل الموجود خليفة لمن قبله من نسل يشبهه والتفصيل إلى موسوعتنا « البشارات والمقارنات ج 1 ص 369 .